ثقب صغير
لم أقرأ قصة مشوقة .. أو نكتة ظريفة .. ولا خبرعن انجاز علمي جديد سيغير مسار البشرية ..انما قرأت عدة أراء
بسيطة .. تتألف من حروف قليلة .. لم تكن أيضا أراء فذة .. تقلب نظاما سياسيا .. أو تجلب نفعا اقتصاديا .. انما كانت ...............
مش مهم .. اللي بهرني فعلا مش هي شوية الأراء ده .. اللي بهرني , و خلاني أريل على نفسي كدة ؛ حاجة تانية خالص
منذ حوالي تلات أربع سنين .. كنت بقعد أفكر في شوية حاجات كدة .. غريبة شوية .. هبلة ممكن .. عبيطة جايز .. مش هتفرق .. المهم ان ألأفكار ده كانت شغلاني أوي .. و ساعات كده كنت بطلع بشوية نتايج و أراء من ألأفكار ده فظيعة .. تعجبك أوي .. كنت بحس انها أفكار حلوة والله ..
مش ده المشكلة .. المشكلة بقي تكمن في أيه ( حلوة تكمن ده ) .. ان أنا كان عندي رغبة ملحة في اني أوصل الأفكار و ألأراء و النتايج ده للناس ... هي ده بقى المشكلة .. اسمع بقى تريقة للصبح .. "ايه ياد اللي انت بتقوله ده" ... "وأنا مالي يلا بالحاجات ده انت هتصدعنا ليه" .. " بص بقى الموضوع مش ناقصك أ نا مش فايقلك " ...... "وخد عندك بقى .. كلام من ده للركب
طبعا يئست .. بطلت أفكر .. و بدلت مخي بجذمة قديمة ..... ست سبع تمن تشهر كده ... ؛ و حصلت المفاجأة
لقيت واحد كدة صديق .. كان جدع ابن حلال .. رميته بفكرة كده صغيرة .. لقيته اعجب بيها و أظهر ثنائه (حلوة برده ثنائه ده) .. ايه ده .. أنا بحلم ولا ايه .. مش ممكن .. أنا مش مصدق نفسي .. بس .. وبعد كده بقى أجارك الله .. أنا مش عارف بصراحة الواد ده حصله ايه بالظبط ... مش عارف بقى ورم في المخ ولا صرع و تشنج في الاعصاب ولا القلب ولا السكر ولا الضغط .. ولا .. ولا .. الى آخره
الحي أبقى من الميت بقى .. المهم .. رجعت المشكلة القديمة تاني .. ورجع مخي يتكربس بأفكار كتيرة مش متنظمة .. ومخي بقى متبهدل و حالته بالبلا
بعد سنة سنتين كدة .. طقت في ادماغي فكرة عبقرية .. قل لنفسي طب يا واد بدال ماهو مفيش حد معبرك كده .. و لا حد راضي يسمعك .. خدلك ورقتين تلاتة و فض فض فيهم .. فعلا كانت فكرة مجدية .. ريحتني شوية .. بس بعد فترة ظهرت مشكلة جديدة
بعد فترة حسيت ان أنا مخنوق .. مخنوق قوي .. أنا كنت عايز أوصل الأفكار ده للناس .. و الورق ده متلقح في الدولاب .. يبقي فين بقى الراحة ده .. يمكن هذا الارتياح المؤقت الذي شعرت به كان نتيجة الى أن الورق استطاع أن يرتب أفكاري ترتيبا منطقيا , مما أدى الى ارتياح نسبي مؤقت
و كأني كنت محبوس داخل غرفة ظلماء .. حالكة السواد .. مغلقة من جميع الأركان .. من جميع الاتجهات .. لا يدخلها ذرة واحدة من الهواء .. و بواسطة هذا الورق .. استطعت توسيع هذه الغرفة ببعض السنتيمترات .. و تغيير بعض جزيئات الهواء
و هكذا ظللت قامع في هذه الغرقة الظلماء الكئيبة .. لا أستطيع التقاط أنفاسي .. عشت مخنوقا يائسا .. حتى حدثت المعجزة
فاذا بالأعمدة تتصدع .. و الجدران تتهاوي .. واذ أرى الضوء يتسلل الى هذه الغرفةعبر ثقب صغير .. فاسرعت اليه مهرولا .. استنشق نفسا عميقا .. يملأ صدري بنسيم الحرية المنعش
كنت أتصفح الانترنت .. فاذا بالصفحة المذكورة أعلاه تتجلى ببطء شديد , تنم عن بداية عهد جديد من حياتي عنوانه الحرية .. التنفيس .. الانظلاق
حيث تعرفت علي هذا الموقع الذي استطعت من خلاله غرس أول بذرة في حقل أفكاري
فأدعو لي بالحصاد العاجل الوفير