"وهم .. إسمه "الزمن الجميل

يتولد في الإنسان إحساساً غامضاً بالحنين المختلط بالسعادة .. عند ملامسة زمن ما قد مضى .. عن طريق مشاهدة حية لحدث ما قد وقع فيه .. متوهما أنه كان زمن وردي .. عاش فيه أسعد أيام حياته.

هذا "التوهم الحنيني" و الذي عاشه على مدار العقدين الماضيين كثير من الناس مخيل لهم الصورة الواهية المثالية لـــ "الزمن الجميل" .... ولاسيما "الفن الجميل" .. هذه الكلمة والتي طرقت آذاننا أكثر من مرة وفي أكثر من مناسبة .. مصاحبة لغناء "أم كلثوم" أو تمثيل "عبدالحليم حافظ" .. أو غيرهم من الفنانين و الفنانات القدامي.

لقد ظهرت هذه المسميات مؤخرا متواكبةً مع ظهور الأجهزة التكنولوجية الحديثة .. والتي ساعدت على حفظ الأحداث صوت و صورة .. بداية من السينما مرورا بالتليفزيون و أخيرا الفيديو و أجهزة الـ "دي في دي" ... مما ساعد على إسترجاع نفس الشعور و الذي كان مصاحبا للحدث وقت وقوعه ( لمعاصريه) .. متسللاً إلى كثير من أبناء الأجيال اللاحقة.. بمساعدة الإيحاء والكلام المعسول.

فما عبقرية "عبدالحليم حافظ" في أفلامه .. سوى تواجد شاباً و خطيبته في السينما رابطين قصة حبهم بالقصة المعروضة أمامهم .. .. و ماعبقرية "أم كلثوم" إلا إسترجاع شابة لقصة حبها الأولى مع سماع أغنية من أغانيها ...

إني لا أقول أن فناني هذا العصر هم الأسوأعلى الإطلاق .. ولكنهم أيضا ليسوا الأحسن على الإطلاق .. ففي عصرنا هذا من يفوقونهم بعشرات من الأمتار.

أتمنى أن نستطيع أن نعلم أبنائنا النظر بحيادية .. النظر بعمق .. والنقد الفعال ....