مذكرات يوم مثالي

أدركت خطواتها و هي تتسلل الى الغرفة .. كانت تسير ببطء محاولة كتمان أنفاسها حتى لا أشعر بوجودها .. تقترب في حرص .. وأنا اتوق لمعرفة ما تنوي فعله .. مظهرا انهماكا في العمل حتى لا أفسد مفاجأتها المحببة الى نفسي .. و اذ أشعر بأناملهاعلى وجنتي .. مغمضة عيني .. قائلة العبارة الشهيرة "أنا مين؟" .. لم يكن بالمنزل سوانا .. فلم نكن رزقنا بأطفال بعد.

كان يوما شاقا منهكا .. فقد حدثت مشكلة مفاجأة في العمل .. كان لابد من حلها سريعا .. حتى لا تتوقف مصالح الآلاف من البشر .. أجري هنا وهناك .. أسأل فلان .. وأستفسر من علان .. ناهيك عن الضغط العصبي .. والتوتر النفسي .. وياله من شعور رائع .. مفعم بالسعادة اللامتناهية .. عندما انكشفت أسرار المشكلة .. تنم عن انجاز مهني جديد .. و عدت الى المنزل , و أنا مغمر في هذا البحر من السعادة .. شاعرا بأن الأرض غير قادرة على أن تسعني .. فوجدتها بانتظاري .. جاعلة المنزل في غاية بهائة .. مجهزة طعاما من أشهى الأطباق .. فضلا عن جمالها , والذي كان بفوق جمال أجمل جميلات البشر .. كي تكمل سعادتي .. وتجعله بحق أسعد أيام حياتي .. ولكن حماسي للعمل أضغاني عن المجهود الذي قامت به زوجتي لاضفاء جو من السعادة على عشنا الصغير .. فما كان مني الا التهام طعامها الشهي .. والعكوف على حاسوبي دارسا لهذه المشكلة الحادثة اليوم .. بعد طلبي لكوب الشاي اليومي المعتاد .. لا شك من انها تضايقت بشدة من هذا التصرف السلبي الذي بحماقه قمت بفعله .. فيا لها من امرأة حنون .. عطوف .. تمتلك قلبا مفعم بالطيبة .. دخلت علي غرفة المكتب مصاحبة لهذه المداعبة.

"ياتري مين !؟ .. ياترى مين !؟" .. محاولا مجاراة مداعبتها اللطيفة .. "صوت مين ده ؟! .. صوت مين ده ؟! .. ياتري كروان .. ممكن يكون بلبل .. لأ خلاص .. عندليب .. هو عندليب" .. و أمسكت بيديها الاثنتين .. رفعتهما بشوق لمعرفة صاحبتهما .. ناظرا لهذا الوجه الباسم .. ناظرا لهذه العيون السوداء

ــ ده لا طلع كروان ولا بلبل ولا عنديب ... ده طلع القمربنفسه

ــ بطل بكش .. أنا عملتلك الشاي أهوه .. على الله بقى يعجبك

ــ تسلم ايدك يا حبيبتي .. - و قبلت يديها والتي كانت لا تزال بين يدي - .. و انتي فين كوبايتك

ــ بره قدام التليفزيون

ــ لأ .. تليفزيون ايه .. أوعي تتابعي حاجة .. ولا أقولك روحي ولعي فيه بجاز عقبال ماجي .. بصي أنا هخلص شوية حاجات كده و أجيلك .. بقوليك ايه .. عنها ماخلصت .. يولع الشغل باللي عايز يشتغل .. يللا بينا

و حملتها بين ذراعي .. و لفت ساعديها حول رقبتي .. و وجهها باسم ابتسامة جعلتني أشعر و كأني أمتلك الدنيا كلها بين يديي .. أنظر في عينيها .. لا أستطيع أن ألتفت بعيدا .. و كأنها بحر عميق .. ملئ بالحب و الاخلاص والصدق .. انها ملاك نزل الي من السماء .. كي يجعل أيامي مليئة بالبهجة و السعادة و النجاح

وفي غرفة النوم كانت نهاية رحلتنا .. نهاية ؟! .. بل كانت البداية .. أنزلتها على الأرض .. وماكنت أريد أن أتركها .. و يالها من ليلة .. أمسى القمر ينير قلوبنا .. والطيور تغرد لنا .. والنجوم تشاركنا ساعدتنا .. فالروحين صارت روح واحدة .. والجسدين صارا جسدا واحدا .. و القلبين أصبحا قلب واحد .. إنها ليلة تسطر بحروف ذهبية في مذكراتي المتواضعة

وها هو قد جاء صباح جديد .. فيا مرحبا بيوم شاق جديد !!!؟