عليها الإنتظار و الصبر

لم تستطع أن تظل داخل عالمها الوهمي .. كان لابد و أن تخرج الى الواقع المرير .. فقد تجاوزت ربيعها التاسع والعشرين بشهرين ..

إستطاعت أن تقنع نفسها طوال هذه الأعوام بأن عملها هو مسارها الرئيسي في الحياة .. والباقي - الزواج و تكوين أسرة - مسارات فرعية لا تهم .. كانت تشمئذ و تثار عندما يتردد على مسامعها .. "ياما نفسي يابنتي أسترك قبل ما أموت .. و أشيل عيالك .. و أطمن عليكي كده وإنت مسنودة على ضهر راجل" .. و لكنها و بكل قوة و ثقة تظهر إعتراضها على هذا الأسلوب من التفكير و هي تقول لنفسها و لمن حولها "ده أنا أجدع من مليون راجل" ...

لم تخلوا مسامعها من 'كلام الناس' المؤلم .. "بنت الحاج محمود من دورها ياختي و عندها إسم الله على مقامك بنتين .. ده شكلها ياختي عاملة مصيبة و خايفة تتجوز" .. والذي كانت لا تلقى له بالا .. و تتجاهلة بقوة تحسد عليها ...

"بعد أقل من عام سأتجاوز عقدي الثالث .. هل يوجد عندئذ إحتمال في أن أجد الرجل الذي أحلم به ؟! .. هل سأضطر الى الزواج من أرمل أو من مطلق ؟ .. هل سأضطر الى أن أكون زوجة ثانية ؟ .. و إذا لم يطرق الزواج بابي .. هل ستكتب علي الوحدة مدى الحياة ؟ .. لا أذوق طعم الأمومة ؟ .. هل سأجد من يحملني وقت عجزي ؟ .. من يسير في جنازتي بعد موتي ؟!" ..... أفكار تكالبت عليها و هي تقف في الشرفة .. ناظرة الى المارة .. تكاد توشك على الإنهيار .. ولكنها أوست نفسها بأن الأمر خارج عن إرادتها .. فهي لن تستطيع أن تتقدم الى عريس لخطبته .. بل عليها الإنتظار والصبر.