نظرية في التسعير
تسعير الإنسان هنا قائم على حجم الأجر الذي يتقاضاه جراء أداءه لعمله - و ليس المقصود به الإهانة للجنس البشري - .. فلا يتناسب أجر الفرد مع أهمية العمل الذي يقوم به أو مدى الإفادة التي يحققها للمجتمع .. بينما يعتمد على نفس العنصرين السابق ذكرهما : الندرة و حجم الطلب.
الندرة في أدواته القادر على إستخدامها و مدى توافرها فيما سواه .. و حجم الطلب هو الإقبال على أو الرغبة في هذه الأدوات ..... و كأمثلة على تلك الأدوات : قدراته العقلية أو الإدارية .. قدراته العلمية .. قدراته الجسدية (قوته العضلية) .. شكله الخارجي .. نبرة صوته .. إلى آخره ..... و بناءً على هذه النظرية نستطيع أن نفسر بل و نتوقع الآجور المختلفة للمهن و الشخصيات المناظرة
كنت أعتقد أن المفكرين و المثقفين و حملة العلم همُ الذين يستحقون قيادة المجتمع .. و التفوق المادي عليه .. و كنت أعتبر أن الآجور الباهظة التي يتقاضاها الممثلون و المغنيون ليست سوى خلل في النظام الإجتماعي .. سيأتي اليوم الذي يزول فيه .. و لكني كنت مخطئ .. للسبب الآتي
نستطيع أن نميز بأن أندر و أسهل الأدوات المكتسبة هي الشكل الخارجى و نبرة الصوت .. فلا يتماثل شكل أو صوت فردين على الأرض .. مهما زادت نسبة التشابه بينهما .... و عند توظيف هاتين الأداتين في إمتاع أكبر عدد ممكن من الأفراد .. حيث تتميز المتعة - بصفة عامة - بإقبال كبير من الجنس البشري من جميع الأعمار و المستويات .. تستطيع أن تحصل على أعلى معدلات الندرة و حجم الطلب .. و بالتالي على أكبر عائد مادي بأقل مجهود يذكر ....
و إعتماداً على هذين العنصرين - الندرة و حجم الطلب - نستطيع أن نفسر لماذا الأستاذ الجامعي يتقاضى أجراً طول عمره لا يقارن باجر عمرو دياب في حفلة واحدة ؟ .. لماذا ينتمي عمال النظافة لأدنى المستويات المعيشية - مع الأهمية القصوى لعملهم - ؟ .. لماذا تخلد ذكرى عبد الحليم حافظ و ام كلثوم حتى الآن ؟ .. ولماذا بيل جيتس هو أغنى رجل في العالم ؟ ....