وردة صفرا
صار ضجيج العرس موسيقى حالمة ، و أصبحت الأضواء الأخاذة و الملابس اللامعة و الأجساد المتراقصة لا شيء سوى صورة باهتة خالية من التفاصيل , و كأن عينيه إمتنعت عن رؤية شيء سواها ، تتساقط عليه كلماتها بتلك النبرة الأنثوية ، تجتاح خلايا جسده مؤكدة أنها لا تزال على قيد الحياة
وفجأة جاءت تلك الكلمات من بعيد ، و كأنها طلقات نارية صوبت نحو قلبه .. "يلا يا مريم علشان ماشيين" ، فنظر إلى تلك العينين الخضراوتين في إستجداء عسى أن يجد لديها من الرحمة ما تبقى قلبه يستمر في الخفقان ، و لكنها سارعته بتلك النظرة المتمنية في البقاء العاجزة عن إتخاذ أي إجراء
و تعلقت عيناه بها ، و هي تبتعد عنه خطوة بخطوة ، تتزامن كل خطوة مع دقة من دقات قلبه ، حتى غابت عن ناظريه ، فنظر الى السقف ممسكاً بخصلات شعره ، يكاد أن ينتزعها من جذورها ، لا يصدق أنه لن يستطيع أن يراها مرة آخرى ، حيث إنه لا يعرف لها أي وسيلة للإتصال
و أخذ ينظر إلى هذا الباب اللعين الذى إبتلعها إلى حيث لا يدري ، متذكراً إبتسامتها الرقيقة و صوتها الدافئ في حسرة و ندم
و كاد أن يفقد عقله ، عندما لفظها هذا الباب ، ممسكة بوردة فاقع صفارها ، تهرول في إتجاهه ، لا يصدق ما يرى ، وقف على قدميه محاولاً الإجابة على هذا السؤال العصيب ـ أحلمٌ هذا أم حقيقة ؟ ـ ، توقفت أمامه بتلك الإبتسامة الفريدة ، ناولته إياها و عادت من حيث أتت ، و كأنها معجزة من السماء
نظر إلى هذه الوردة الصفراء المكممة أشواكها بمنديل ورقي ، و تمنى أن يضعها بداخله ، بجانب قلبه ، يخلدها معه ، و أخذ ينظر إلى هذا المنديل ، الذى لامس يديها ، يتداوله من يد ليد ، حاسداً إياه حاقدأ عليه ، و لكنه ما لبث أن وضعه بين شفتيه مغرقاً إياه بالقبلات ، عندما وجد عنوان بريدها الإلكتروني مسطوراً بين جوانبه