يثبت نفسه
لا يطلق على الإنسان "إنسان ناجح" إلا لو كان ناجح في جميع جوانب الحياة : الجانب العملي و العلمي ، الجانب الأسري ، و الجانب الإجتماعي سواء مع أصدقائه أو مع أقاربه. و هذا هو النجاح المنشود
ــ محدودية الوقت تنطبق على كل إنسان بغض النظر عن سنه ، فلن يستطيع الكهل أو الشاب أو حتى الطفل بفعل كل مايمكن فعله في الحياة ، بمعنى أنه في كل فترة زمنية معينة لابد من القيام بعمل معين ، فإذا تم القيام بعمل غير مجدي* يعني بالضرورة التخلي عن القيام بعمل مجدي. و من هنا لابد من الإختيار ، و حسن الإختيارهو الخطوة الأولى.
ــ نظرياً تصل الدقة في عملٍ ما - أيًّ كان - إلى الكمال (100%) بعد مرور مالانهاية زمن ، فالدقة أشبه بدالة أسية (سالبة القوة) في الزمن ، معدل التغير يبدأ بقيمة عليا و يقل مع الزمن حتى يصل إلى الصفر في المالانهاية زمن (دقة 100%) ، و بالتالي لتحقيق النجاح لابد من بذل مجهود فكري كافي للتعرف على النسبة المثلى بين الدقة و الزمن ؛ حتي نصل إلى الهدف المرجو و هو تحقيق المعادلة الصعبة : إنجاز أكبر قدر ممكن من الأعمال (المجدية) بدقة كافية في أقل وقت ممكن.
ــ لابد من التجنب التام لإتخاذ أي قرار في حالة من الإنفعال** زائدة عن الحد الأدنى ، و هذا الحد الأدنى يتم التعرف عليه بواسطة الخبرة الخاصة بكل إنسان في إتخاذ القرارت. و يمكن الإستعانة بالدالة أسية ( موجبة القوة) في تمثيل معدل إتخاذ القرار الخاطئ كدالة في مقدار الإنفعال ؛ حيث تزيد النسبة بشكل سريع مع الإنفعال
ــ إذا أتخذ قرار بقيام عمل ما فيجب معرفة أنه لا مفر من مواجهة عقبات في سبيل أدائه و لكي يتم هذا العمل بكفائة و نجاح فلابد أن يكون القرار المتخذ عن إقتناع و حماس يفوقا حد معين ، فإذا كان الإقتناع و الحماس دون هذا الحد تقوم العقبات بهدمه تدريجياً حتى يختفي تماماً ، عندئذ يإما سيتم التوقف عن إكمال العمل و إحتساب الوقت المهدر ، يإما يتم إكماله بشكل غير دقيق (دقة لا تزيد عن 10%). بينما إذا كان مقدار الإقتناع و الحماس فوق هذا الحد تقوم العقبات بتدعيمه و زيادته بمقدار يختلف من شخص لآخر ، هذا الحد المعين المذكور أعلاه يتم التعرف عليه أيضاً بواسطة الخبرة الخاصة بكل إنسان
ــ يفضل تكريس بعض الوقت و المجهود الذهني في محاولة تقريبية لتحديد نسبة الفشل في عمل ما قبل الشروع في تنفيذه ، و تحديد النتائج و العواقب و ما يجب فعله عندئذ ، فهذا يؤهل متخذ القرار لمواجهة الفشل بمقدار أقل من الإنفعال ، مما يضمن النجاح في مواجهة الفشل و يمحي تأثيراته السلبية كالإحباط و اليأس و الخوف المرضي من المستقبل ، مقدار الوقت و المجهود الذهني الذي يجب تكريسه يتناسب مع مقدار أهمية العمل المعنى.
ــ و أخيراً لنتخيل أن عقل الإنسان ينقسم إلا نصفين : نصف علوي و نصف سفلي (على سبيل التوضيح). الجزء العلوي خاص بالتخطيط و الإختيار للأعمال التي يجب القيام بها و ترتيبها و تنظيمها و تخصيص لكل منها الوقت المناسب تقريبياً للوصول للكفاءة والدقة المرادة ، و إلغاء الأعمال التي لا تعود بالعائد أو الفائدة التي تتناسب مع الوقت و المجهود المبذول فيها. النصف السفلي يستخدم في القيام بعمل بعينه ، فهو خاص بالتركيز في الإجراءات و التفاصيل الدقيقة التي تؤدي إلى إنجاز هذا العمل.
يجب ـ بشدة ـ مقاطعة العقل السفلي من آن لآخر و تفعيل العقل العلوي للقيام بعمل التعديلات اللازمة على القرارات السابق إتخاذها بناءً على التطورات و التغيرات الحادثة حديثاً ( منذ آخر مرة تم تفعيلة) ، التردد الخاص بتفعيل العقل العلوي يختلف حسب العمل الجاري في ثنايا العقل السفلي و معدل التغيرات الناتجة. عدم توفير هذه المقاطعات يضلل العقل السفلي و يجعله ينساق في تفاصيل و أعمال ثانوية مهدرة للوقت. فيمكن تشبيه العقل العلوي بالمدير المسئول عن إتخاذ القرارات و فريق العمل الذي يعاونه و يمتثل لأوامره هو العقل السفلي . فلا يجب أن يغفل المدير عن فريق عمله ، و يجب أن يعمل بإستمرار على توجيهه نحو الهدف المنشود.
* لا يقصد بالعمل الغير مجدي الأعمال الترفيهية ، فالأعمال الترفيهية مفيدة في الوقت المناسب بالقدر المناسب
** الإنفعال هنا يشمل أي شعور وجداني كالتوتر ، و الغضب ، و الخوف ، و الحب ، و الحنين أو العصبية نتيجة إنتماء ....