عبر شوارع القاهرة
تسير السيارة .. مخترقة إزدحام الأناس .. بألوان ملابسهم البراقة .. و رسوماتها المتأمركة .. صارخة بحداثتها .. و السائق يجمع الأجرة ..
يتطابرون على محل الفول و الطعمية .. بينما ينتظر المترقبون جالسين على أسوار النيل .. و تتراص الطاولات في الجهة الأخرى من الزقاق .. متزينة بزجاجتي الشطة و الدقة .. و متراقصة علي رنين المعالق في الأطبق الحديدية ................ و البرج يتلألأ بألوانه .. ناظراً إليهم بسعادةِ حنة أحد أبنائه !
الأجرة ناقصة نص جنيه .. ده إحنا في عيد برده يا اسطى .. بس الحمد لله .. الراجل اللي خد مني الأجرة لسه قاعد .. كده عندنا شاهد ..
جالسة .. تزفر بسحابة بيضاء .. تُصَعِب دراسة ملامحها .. أثناء تلويحها إلى صديقتها و هي تبحث عن مكان فارغ فسيح يسع سيارتها الزرقاء .. المتناغمة مع لوحة نمرتها الجديدة .. المحتوية على ثلاث أرقام و ستة حروف .. ثلاثة منهما تستطيع أن تجد لهم معنى .
بينما يسارع الرجل ليلحق بالركب مفتخراً بعبائته البيضاء اللامعة و رأسه المطوقةِ بطوق أسود .. فالباخرة على وشك الرحيل .. حيث أنغامها بدأت تدوي في الآفاق .. و أضوائها تشق عنان السماء .
حاسب يا اسطى .. مش تخلي بالك .. و بعدين وطي الكاسيت ده شوية علشان تعرف تركز .. مابيوطاش ها .. عارف إنك هتقول كده .. الله يكون في عونك ................ ولا يزال البرج مختالاً بأضوائه ..
إتخذت الـ بي إم من الحارة اليمنى مقصداً لها .. مرددة لأضواءٍ برتقالية في تباطؤ هادئ .. متجهة نحو البنزينة .. التي رفعت شعاراً بخط اليد "لا يوجد 80" ..
بينما من الحارة اليسرى إتخذنا مساراً لنا .. و أخذنا ندور في جنبات الميدان متأملين الأطفال الصغار و هم يلهون و يلعبون في الحديقة المحيطة بالتمثال و الذي يتوسط بدوره الميدان .. بينما يتسامر أولياؤهم جالسين على قطعة من القماش زاهية الألوان .. تصيح هي الآخرى بحداثتها ................ ولا يزال البرج واقفاً شامخاً سعيداً بأضوائه .