لعب بالدماغ 6
شقة خالد
الصالون
يجلس رجل في قمة الشياكه و الأناقة ، يرتدي بدلة بني كروهات و قميص كروهات و رابطة عنق بني ، ويرتدي نظاره شيك ، يجلس في الصالون يتطلع على بعض الأوراق ، و بجانبه شنطه سمسونايت فاخرة .
يدخل محمود و يتبعه خالد و حنان ، ثم تتبعهم مي ، يوجد على وجه خالد و حنان إبتسامه يمنعونها عندما يقتربوا من الضيف ، ينتبه الضيف لحضورهم فيقف متأهباً
محمود : أهلاً و سهلاًثم يتقدم خالد و يصافحه
شريف : أهلاً بيك يا أفندم
خالد : أهلا و سهلاثم يصافحه الجميع و يجلسون ، يلتقط شريف الشنطة التي بجانبه و يفتحها و يكلم محمود دون أن ينظر إليه
محمود : أستاذ شريف السويدي .. المختص
خالد : المختص أه
شريف : تحت أمرك يا أستاذ محموديظهرالإرتباك على محمود ، فتعينه مي
مي : طب الأول تحب حضرتك تشرب إيه يا أستاذ شريفتنصرف مي في إتجاه المطبخ ، ثم يتسبق خالد
شريف : مفيش داعي للتعب يا مدام
مي : لأ مفيش تعب ولا حاجه
شريف : طب ياريت من فضلك فنجان قهوه ساده
مي : حاضر .. ثانيه واحده
خالد : هو حضرتك تقدر تعمل إيه يا أستاذ شريف ؟أغلق شريف الشنطة و أعادها مكانها
شريف : حاجات كتير ..يظهر على وجه شريف أنه قد شعر بإستخفافهم به ، يحضر شريف شنطته مرة أخرى و يفتحها و يخرج منها بعض الأوراق الفارغة و لكن لم يجد مكان لوضعها
حنان (بإستبعاد) : تقدر تعرف إيه اللي هيحصلي بكره ؟!
شريف (بإبتسامه صفراء) : مش بالظبط كده .. بس أقدر أساعدكوا في قرار ما محتارين فيه .. عربيه مثلاً .. عريس مختلفين عليه .. شغلانتين معروضين على حد فيكوا و مش عارفين تختاروا أنهي واحدة .. وهكذا
حنان : طب تقدر تعرف صفاتنا .. يعني زي موضوع الأبراج كده
شريف (بثقة) : أقدر يا أفندم
خالد : طب كويس قوي ...... ورينا
شريف : بس الأستاذ محمود كان قال إن في عنده مشكلة .. نسمعها الأول
محمود : لأ خليك مع أستاذ خالد
شريف : ممكن ياريت طرابيزه بس بعد إذنك .. علشان أشتغل عليهاذهب خالد ليحضر الطاولة ، بينما تأتي مي من المطبخ حاملة فنجان القهوة
خالد : حاضر ثانيه واحدة
مي : إتفضل يا أستاذ شريفيأخذ منها الفنجان
شريف : شكراً يا فندموضعت مي الصينية جانبا ، ثم جلست بجانب حنان وهمسا لبعضهما ، تصرف شريف و كأنه لا يلاحظ تهامسهما ، كان ينتظر المنضدة
أتى خالد بمنضدة و وضعها أمام شريف ، وضع شريف عليها الأوراق التي ما زالت في يده ، و أخرج أيضا جهاز كمبيوتر شخصي محمول و ثلاثة أجهزه أخري ، و الجميع ينظر إليه بإستغراب و تشوق ، وبدأ شريف يحضِّر أدواته ، حيث فتح جهاز الكومبيوتر و أخرج قلم من جيبه و كتب على الورقه التي أمامه إسم العميل و التاريخ ، ثم نظر في ساعته و كتب التوقيت بدقه
شريف : ممكن بس وصلة تليفونتذهب مي ، تسود لحظة صمت ، ثم يتكلم شريف و هو ينظر لأوراقه
خالد : تليفون ؟ .. حضرتك عايز تتكلم في التليفون ؟
شريف : لأ .. وصلة تليفون .. علشان بستخدم النت
خالد : أه .. طب ثانيه واحد ... قومي يا مي هاتي وصلة التليفون
شريف : كنتوا متخيليني بقى بتاع جن ، ببخور و أقعد أقول طلاسم ، و بعد كده أطلب منكوا طلبات غريبه مش كده ؟تفاجأ الجميع بسؤال شريف ، ثم ضحك الجميع
خالد : بصراحه أه هيتكلم شريف و هو ينظر لشاشة الكومبيوتر و يده على الفأره
شريف : أنا كنت متوقع برده .. ناس كتير قالولي الكلام ده
محمود : أمال حضرتك هتعرف الحاجات اللي إنت قلت عليها ده إزاي يا أستاذ شريف ؟
شريف : بص ياأستاذ محمود .. أنا خريج المعهد الدولي للفلك و دراسات الفضاء .. جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكيه.. إتخرجت في سنة خمسة و تسعين و كان معايا أربعة زمايللي من مصر .. خدنا ماجستير و دكتوراه .. الدكتوراه بتاعتي كانت بعنوان "الأبراج و تدخلها في مصير الإنسان مابين الحقيقة و الخرافة" و تكلمت برده في الرسالة عن الأخلاقيات المتعلقة بالموضوع دهأحضرت مي سلك بفيشة تليفون ، وضعتها بالقرب من شريف و ناولته طرفه
شريف : متشكر جداًثم جلست مي مكانها
شريف : بعد كده رجعنا على مصر و عملنا دراسات إسلاميه .. و شوفنا كل اللي درسناه و بحثناه و مدى توافقه مع الشريعة الإسلامية .. بعد كده قررنا نفتح المكتب اللي إتصل بينا الاستاذ محمود عليه .. لسه فتحينه من شهرين بسكان الجميع ينصت إلى شريف بذهول شديد ، و كان شريف يتكلم دون أن ينظر إليهم ، و لكنه كان يعمل بالكومبيوتر حيث فتح برنامجا شاشته الإفتتاحيه صوره للفضاء الخارجي وله عنوان إنجليزي " سبايس ستاتيينج 7.35" ثم أفتتحت شاشه تتكون من ستة نوافذ ، نافذه تملء ربع الشاشه و هي عباره عن عرض للفضاء الخارجي يتم التحكم بإحداثياته بواسطة النوافذ الأخرى ( برنامج يتضح من شكله الخارجي مدي تعقده الشديد)
خالد : و حضرتك تقدر بقى تتنبأ بالمستقبل ؟ .. مدام حنان كانت سألتك في حاجة زي كده .. و إنت قلت مش الظبطو كان قد إنتهى شريف من تحضير أدواته ، فتكلم دون أن ينتظر ردود على كلامه
شريف : أه فعلاً .. لسه كانت في دراسه قريب عملتها جامعة كاليفورنيا اللي أنا كنت بدرس فيها و جامعة أوكسفورد الإنجليزيه .. الدراسه ده أثبتت توافق بعض الأحداث الشهيرة مع بعض تجمعات للنجوم في مجرة إسمها "لابورديني" .. أحداث بقى كتيرة .. منها الحرب العالميه التانيه .. و قدروا يشوفوا تفاصيل كتيره منها .. برده من الأحداث ده .. حفر قناة السويس .. و حرب تمانيه و أربعين و قيام دولة إسرائيل .. أنا لسه قاري الدراسات قريب
شريف : ها ؟ .. تحبوا تبدأوا بمين ؟رد خالد بحماس و تطلع
خالد : ماشي ... أنا معاك أهوهإبتسم شريف ، دون شريف إسم خالد و تاريخ ميلاده في الورقه ثم كتبه على الكومبيوتر ، ثم أمسك شريف بجهاز من الأجهزة الثلاثة التي معه ، و أوصلها بالكومبيوتر
شريف : طيب إسم حضرتك ؟ .. و تاريخ ميلادك ؟
خالد : "خالد محمد أحمد نجدي" .. و تاريخ ميلادي "28 / 4 / 1975 " ... (مازحا) برج التور
شريف : حضرتك تحط صباعك هناسأل خالد هذا السؤال و هو يعطيه صباعه
خالد : إيه ده ؟
شريف : لأ مش ده .. الإبهام .. أيوه ده ... ده سكانر .. بيعمل سكان للبصمةأنهي خالد هذه عملية
خالد : خلاص كده ؟وصل شريف الجهاز التاني
شريف : لأ لسه .. ثاتيه واحده
شريف : حضرتك تاخد الجهاز ده .. تحت دقنك هنا .. و تقرب ده من بقكو أعطاه شريف الجهاز التالت و هو أشبه بميكروفون ، ثم أراه شريف جملة بالإنجليزيه
خالد : وده إيه ده كمان .. بيرفع بصمة الأسنان
شريف : أيوه .. كده مظبوط أه ...... لسه ناقص نبرة الصوت و خلاص ..
خالد : نبرة الصوت كمان ؟
شريف : بص حضرتك .. ردد الجملة ده
خالد : حاضر .."You have to respect the space in order not to be cursed"
شريف : شكراً يا استاذ خالد .. إتفضل حضرتك خلاص ......... حد يا جماعة يحب يجرب
محمود : أه أنا
حنان : و أنا كمان بعديه
مي ( تحاول أن تظهر فقر حماسها) : و إشمعنا أنا لأ يعني
إنقسمت النافذه المخصصه لعرض الفضاء في برنامج شريف إلي أربعة أرباع ، كل ربع يحتوي على تجمع مختلف للنجوم و الأبراج ، يشير شريف بقلمه على هذه النافذه و كأنه يأخذ معلومة معينه ، ثم يتجه للورق الذي أمامه و الذي إمتلأ بعمليات رياضيه و رسومات غاية في التعقيد ، ويكملها بوضع بعض الأرقام ، يُسمع صوت مي
مي : بس .. بعد كده يحط الحله اللي فيها ميه ده على النار ، يقوم الشمع اللي في الغطا يسيح و العمل واقع ... كل القاعد بقى ... (وتصيح مغيرة نبرة صوتها) "الله أكبر" ... "بركاتك يا مولانا" ... و محدش ياخد بالهيتكلم شريف و هو مازال يجري عملياته الحسابيه
خالد : ياولود الذين ... تصدقي حركه ذكيه برده
مي : أه .. دول عليهم حركات .. و لسه ده البرنامج ده قعد يجيب في حيل للدجالين دول و لا تخطر على بال أينشتين نفسه .. بس هما دول اللي فاكراهم دلوقتي
شريف : ماهي مشكلة الإعلام المصري إن هو موجه حسب إرادة النظام .. لو تاخده بالكوا تلاقوا إن في مهاجمة شديدة جداً على المواضيع اللي زي كده .. و عاملين الأبراج عبارة عن نكتة في الجرايد كل يوم .. لكن علم الفلك ده علم كبيير و و اسع و معقد جداً .. وفي نظريات كتير قايمة على موضوع الأبراج أثبتت صحتها .. بس في عملية تعتيم على الدراسات ده في مصر
محمود : أه عندك حق .. أنا كل يوم بسمع عن أخبار كتيرة و مهمة .. و مبالاقيش عنها أي تنويه في التليفزيون المصري .. مع إن كل وكالات الأنباء العالمية بتقولهايضحك الجميع و يبتسم شريف دون أن يتوقف عن عمله ، و يسود صمت للحظه و كأنهم لا يجدون ما يقولون
خالد : طب أنا يا أستاذ شريف كنت محضرلك ورك صرصار عنده مخص .... مش هتحتاجه ؟
مي : إنت قدامك كتير يا أستاذ شريف ؟ثم وضع شريف نتيجه نهائيه و كأنه توصل إلى ما يريد ، و نظر نظرة إلى ورقه و كأنه يراجع مراجعه سريعه ، و بدأ يتكلم
شريف : لأ خلاص أهوه ........ خلصت