لعب بالدماغ 6


مشهد (20)                                                                                     ل/د

شقة خالد
الصالون

يجلس رجل في قمة الشياكه و الأناقة ، يرتدي بدلة بني كروهات و قميص كروهات و رابطة عنق بني ، ويرتدي نظاره شيك ، يجلس في الصالون يتطلع على بعض الأوراق ، و بجانبه شنطه سمسونايت فاخرة .

يدخل محمود و يتبعه خالد و حنان ، ثم تتبعهم مي ، يوجد على وجه خالد و حنان إبتسامه يمنعونها عندما يقتربوا من الضيف ، ينتبه الضيف لحضورهم فيقف متأهباً


محمود : أهلاً و سهلاً

شريف : أهلاً بيك يا أفندم
ثم يتقدم خالد و يصافحه

خالد : أهلا و سهلا

محمود : أستاذ شريف السويدي .. المختص

خالد : المختص أه
ثم يصافحه الجميع و يجلسون ، يلتقط شريف الشنطة التي بجانبه و يفتحها و يكلم محمود دون أن ينظر إليه

شريف : تحت أمرك يا أستاذ محمود
يظهرالإرتباك على محمود ، فتعينه مي

مي : طب الأول تحب حضرتك تشرب إيه يا أستاذ شريف

شريف : مفيش داعي للتعب يا مدام

مي : لأ مفيش تعب ولا حاجه

شريف : طب ياريت من فضلك فنجان قهوه ساده

مي : حاضر .. ثانيه واحده
تنصرف مي في إتجاه المطبخ ، ثم يتسبق خالد

خالد : هو حضرتك تقدر تعمل إيه يا أستاذ شريف ؟
أغلق شريف الشنطة و أعادها مكانها

شريف : حاجات كتير ..

حنان (بإستبعاد) : تقدر تعرف إيه اللي هيحصلي بكره ؟!

شريف (بإبتسامه صفراء) : مش بالظبط كده .. بس أقدر أساعدكوا في قرار ما محتارين فيه .. عربيه مثلاً .. عريس مختلفين عليه .. شغلانتين معروضين على حد فيكوا و مش عارفين تختاروا أنهي واحدة .. وهكذا

حنان : طب تقدر تعرف صفاتنا .. يعني زي موضوع الأبراج كده

شريف (بثقة) : أقدر يا أفندم

خالد : طب كويس قوي ...... ورينا

شريف : بس الأستاذ محمود كان قال إن في عنده مشكلة .. نسمعها الأول

محمود : لأ خليك مع أستاذ خالد
يظهر على وجه شريف أنه قد شعر بإستخفافهم به ، يحضر شريف شنطته مرة أخرى و يفتحها و يخرج منها بعض الأوراق الفارغة و لكن لم يجد مكان لوضعها

شريف : ممكن ياريت طرابيزه بس بعد إذنك .. علشان أشتغل عليها

خالد : حاضر ثانيه واحدة
ذهب خالد ليحضر الطاولة ، بينما تأتي مي من المطبخ حاملة فنجان القهوة

مي : إتفضل يا أستاذ شريف
يأخذ منها الفنجان

شريف : شكراً يا فندم
وضعت مي الصينية جانبا ، ثم جلست بجانب حنان وهمسا لبعضهما ، تصرف شريف و كأنه لا يلاحظ تهامسهما ، كان ينتظر المنضدة

أتى خالد بمنضدة و وضعها أمام شريف ، وضع شريف عليها الأوراق التي ما زالت في يده ، و أخرج أيضا جهاز كمبيوتر شخصي محمول و ثلاثة أجهزه أخري ، و الجميع ينظر إليه بإستغراب و تشوق ، وبدأ شريف يحضِّر أدواته ، حيث فتح جهاز الكومبيوتر و أخرج قلم من جيبه و كتب على الورقه التي أمامه إسم العميل و التاريخ ، ثم نظر في ساعته و كتب التوقيت بدقه

شريف : ممكن بس وصلة تليفون

خالد : تليفون ؟ .. حضرتك عايز تتكلم في التليفون ؟

شريف : لأ .. وصلة تليفون .. علشان بستخدم النت

خالد : أه .. طب ثانيه واحد ... قومي يا مي هاتي وصلة التليفون
تذهب مي ، تسود لحظة صمت ، ثم يتكلم شريف و هو ينظر لأوراقه

شريف : كنتوا متخيليني بقى بتاع جن ، ببخور و أقعد أقول طلاسم ، و بعد كده أطلب منكوا طلبات غريبه مش كده ؟
تفاجأ الجميع بسؤال شريف ، ثم ضحك الجميع

خالد : بصراحه أه ه

شريف : أنا كنت متوقع برده .. ناس كتير قالولي الكلام ده

محمود : أمال حضرتك هتعرف الحاجات اللي إنت قلت عليها ده إزاي يا أستاذ شريف ؟
يتكلم شريف و هو ينظر لشاشة الكومبيوتر و يده على الفأره

شريف : بص ياأستاذ محمود .. أنا خريج المعهد الدولي للفلك و دراسات الفضاء .. جامعة كاليفورنيا في الولايات المتحدة الأمريكيه.. إتخرجت في سنة خمسة و تسعين و كان معايا أربعة زمايللي من مصر .. خدنا ماجستير و دكتوراه .. الدكتوراه بتاعتي كانت بعنوان "الأبراج و تدخلها في مصير الإنسان مابين الحقيقة و الخرافة" و تكلمت برده في الرسالة عن الأخلاقيات المتعلقة بالموضوع ده
أحضرت مي سلك بفيشة تليفون ، وضعتها بالقرب من شريف و ناولته طرفه

شريف : متشكر جداً
ثم جلست مي مكانها

شريف : بعد كده رجعنا على مصر و عملنا دراسات إسلاميه .. و شوفنا كل اللي درسناه و بحثناه و مدى توافقه مع الشريعة الإسلامية .. بعد كده قررنا نفتح المكتب اللي إتصل بينا الاستاذ محمود عليه .. لسه فتحينه من شهرين بس
كان الجميع ينصت إلى شريف بذهول شديد ، و كان شريف يتكلم دون أن ينظر إليهم ، و لكنه كان يعمل بالكومبيوتر حيث فتح برنامجا شاشته الإفتتاحيه صوره للفضاء الخارجي وله عنوان إنجليزي " سبايس ستاتيينج 7.35" ثم أفتتحت شاشه تتكون من ستة نوافذ ، نافذه تملء ربع الشاشه و هي عباره عن عرض للفضاء الخارجي يتم التحكم بإحداثياته بواسطة النوافذ الأخرى ( برنامج يتضح من شكله الخارجي مدي تعقده الشديد)

خالد : و حضرتك تقدر بقى تتنبأ بالمستقبل ؟ .. مدام حنان كانت سألتك في حاجة زي كده .. و إنت قلت مش الظبط

شريف : أه فعلاً .. لسه كانت في دراسه قريب عملتها جامعة كاليفورنيا اللي أنا كنت بدرس فيها و جامعة أوكسفورد الإنجليزيه .. الدراسه ده أثبتت توافق بعض الأحداث الشهيرة مع بعض تجمعات للنجوم في مجرة إسمها "لابورديني" .. أحداث بقى كتيرة .. منها الحرب العالميه التانيه .. و قدروا يشوفوا تفاصيل كتيره منها .. برده من الأحداث ده .. حفر قناة السويس .. و حرب تمانيه و أربعين و قيام دولة إسرائيل .. أنا لسه قاري الدراسات قريب
و كان قد إنتهى شريف من تحضير أدواته ، فتكلم دون أن ينتظر ردود على كلامه

شريف : ها ؟ .. تحبوا تبدأوا بمين ؟
رد خالد بحماس و تطلع

خالد : ماشي ... أنا معاك أهوه

شريف : طيب إسم حضرتك ؟ .. و تاريخ ميلادك ؟

خالد : "خالد محمد أحمد نجدي" .. و تاريخ ميلادي "28 / 4 / 1975 " ... (مازحا) برج التور
إبتسم شريف ، دون شريف إسم خالد و تاريخ ميلاده في الورقه ثم كتبه على الكومبيوتر ، ثم أمسك شريف بجهاز من الأجهزة الثلاثة التي معه ، و أوصلها بالكومبيوتر

شريف : حضرتك تحط صباعك هنا

خالد : إيه ده ؟
سأل خالد هذا السؤال و هو يعطيه صباعه

شريف : لأ مش ده .. الإبهام .. أيوه ده ... ده سكانر .. بيعمل سكان للبصمة
أنهي خالد هذه عملية

خالد : خلاص كده ؟

شريف : لأ لسه .. ثاتيه واحده
وصل شريف الجهاز التاني

شريف : حضرتك تاخد الجهاز ده .. تحت دقنك هنا .. و تقرب ده من بقك

خالد : وده إيه ده كمان .. بيرفع بصمة الأسنان

شريف : أيوه .. كده مظبوط أه ...... لسه ناقص نبرة الصوت و خلاص ..

خالد : نبرة الصوت كمان ؟

شريف : بص حضرتك .. ردد الجملة ده
و أعطاه شريف الجهاز التالت و هو أشبه بميكروفون ، ثم أراه شريف جملة بالإنجليزيه

خالد : حاضر ..

"You have to respect the space in order not to be cursed"


شريف : شكراً يا استاذ خالد .. إتفضل حضرتك خلاص ......... حد يا جماعة يحب يجرب

محمود : أه أنا

حنان : و أنا كمان بعديه

مي ( تحاول أن تظهر فقر حماسها) : و إشمعنا أنا لأ يعني
قطع



إنقسمت النافذه المخصصه لعرض الفضاء في برنامج شريف إلي أربعة أرباع ، كل ربع يحتوي على تجمع مختلف للنجوم و الأبراج ، يشير شريف بقلمه على هذه النافذه و كأنه يأخذ معلومة معينه ، ثم يتجه للورق الذي أمامه و الذي إمتلأ بعمليات رياضيه و رسومات غاية في التعقيد ، ويكملها بوضع بعض الأرقام ، يُسمع صوت مي

مي : بس .. بعد كده يحط الحله اللي فيها ميه ده على النار ، يقوم الشمع اللي في الغطا يسيح و العمل واقع ... كل القاعد بقى ... (وتصيح مغيرة نبرة صوتها) "الله أكبر" ... "بركاتك يا مولانا" ... و محدش ياخد باله

خالد : ياولود الذين ... تصدقي حركه ذكيه برده

مي : أه .. دول عليهم حركات .. و لسه ده البرنامج ده قعد يجيب في حيل للدجالين دول و لا تخطر على بال أينشتين نفسه .. بس هما دول اللي فاكراهم دلوقتي

شريف : ماهي مشكلة الإعلام المصري إن هو موجه حسب إرادة النظام .. لو تاخده بالكوا تلاقوا إن في مهاجمة شديدة جداً على المواضيع اللي زي كده .. و عاملين الأبراج عبارة عن نكتة في الجرايد كل يوم .. لكن علم الفلك ده علم كبيير و و اسع و معقد جداً .. وفي نظريات كتير قايمة على موضوع الأبراج أثبتت صحتها .. بس في عملية تعتيم على الدراسات ده في مصر
يتكلم شريف و هو مازال يجري عملياته الحسابيه

محمود : أه عندك حق .. أنا كل يوم بسمع عن أخبار كتيرة و مهمة .. و مبالاقيش عنها أي تنويه في التليفزيون المصري .. مع إن كل وكالات الأنباء العالمية بتقولها

خالد : طب أنا يا أستاذ شريف كنت محضرلك ورك صرصار عنده مخص .... مش هتحتاجه ؟
يضحك الجميع و يبتسم شريف دون أن يتوقف عن عمله ، و يسود صمت للحظه و كأنهم لا يجدون ما يقولون

مي : إنت قدامك كتير يا أستاذ شريف ؟

شريف : لأ خلاص أهوه ........ خلصت
ثم وضع شريف نتيجه نهائيه و كأنه توصل إلى ما يريد ، و نظر نظرة إلى ورقه و كأنه يراجع مراجعه سريعه ، و بدأ يتكلم



نهاية الجزء السادس